محمد نبي بن أحمد التويسركاني

49

لئالي الأخبار

يوم القيامة بقوله : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » اى عن حقيقة الامر بحيث يصير عيانا وتظهر فيه الأهوال والشدائد ويدعون إلى السجود يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا أو شدة الامر والهول تدعوهم إلى السجود خوفا كما كان هذا حال الانسان في الدنيا عند عروض الهول والفزع « فلا يستطيعون إلى السجود » لان أصلابهم تدبخ وصارت فقار ظهرهم عظما واحدا لا يثنى كالسفافيد ويجعل أعناقهم مثل قرون البقر « خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » * ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة ترهقهم ذلة تغشاهم ذلة الندامة والحسرة « وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ » أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعنى انهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا . وقال سعيد بن جبير كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون وقال الباقر عليه السلام : اقحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر لما يرهقهم من الندامة والخزي والمذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون اى يستطيعون الاخذ لما أمروا به والترك لما نهوا عنه ولذلك ابتلوا . أقول : دل هذا الحديث على أن ذلك العقاب والذل والندامة لمطلق المعاصي أيضا ولا اختصاص بتارك الصلاة فهي لهم عقوبة لأنهم لم يطيعوا اللّه في الدنيا مع أنهم متمكنون قادرون عليها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذا كان يوم القيامة خرج من جهنم جنس من عقرب رأسه في السماء السابعة وذنبه تحت الثرى ، وفمه من المشرق إلى المغرب فيقول : ابن من حارب اللّه ورسوله ثم ينزل جبرئيل فيقول يا عقرب ! من تريد : فيقول أريد خمسة تارك الصلاة ومانع الزكاة وآكل الربا وشارب الخمر وقوما يتحدثون في المسجد حديث الدنيا . أقول : ذيل الحديث محمول على الكراهة الشديدة أو الحديث فيه محمول على الحديث المحرم كالاغتياب كما أشار اليه النبي صلّى اللّه عليه واله بقوله الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم تحدث قيل يا رسول اللّه ! وما الحديث قال الاغتياب ، ويأتي في الباب العاشر في لؤلؤ صفة أنواع حيات جهنم ان النبي صلّى اللّه عليه واله قال : إذا كان يوم القيامة تخرج من جهنم حية اسمها حريش رأسها في السماء السابعة وذنبها تحت الأرض السفلى ، وفمها